الشيخ محمد تقي الآملي
406
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فان دل على وجوبه في جميع تلك الأحوال يجب في جميعها ، وان دل على وجوبه في بعضها يجب في البعض ، لكن الدليل على وجوبه في هذه الصورة وارد في الحالة الثانية وهي التي يشك في حدوث الحيض بعد القرحة بأحد نحوين بالتبدل أو بالاختلاط ، ويكون الحكم في غيرها هو الرجوع إلى ما يقتضيه القاعدة من الأصل الحكمي أو الموضوعي . والكلام في دلالة الدليل الوارد في المقام في كيفية الفحص لأجل الاضطراب فيه الموجب لوقوع الاختلاف في المسألة ، حيث إن النص الوارد فيه على نسخة الكافي يخالف مع ما في نسخة التهذيب ، ففي الكافي عن أبان قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) فتاة منابها قرحة في جوفها والدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة ؟ فقال ( ع ) « مرها فلتستلق على ظهرها ثم ترفع رجليها ثم تدخل إصبعها الوسطى فان خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة » وذكره في التهذيب بعينه من حيث الراوي والمروي عنه والمتن إلا أن فيه هكذا « فان خرج من الجانب الأيسر فهو من الحيض وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة » فالمشهور أخذوا بما في نسخة التهذيب وحكموا بكون الخروج من جانب الأيسر أمارة على الحيض ، وجملة ممن ذكرناهم رجحوا نسخة الكافي فحكموا بكون الخروج من الأيمن أمارة على الحيض ، والطائفة الثالثة أسقطوا الخبر لاضطراب متنه عن صحة الاستدلال به فحكموا بلزوم الأخذ بما يقتضيه الأصل العملي والتحقيق أن يقال إن الظاهر كون ما روى في الكافي والتهذيب رواية واحدة إلا أنه وقع الخطاء في نقلها في إحدى النسختين لكون الراوي والمروي والمتن في كلا الكتابين واحد ، فلا يكون من قبيل اختلاف الروايتين حتى يدخل في باب التعارض ، ولكن معظم الأصحاب ذهبوا إلى العمل بما في التهذيب حتى إن الشيخ نفسه أفتى بمضمونه في كتب فتاويه الكاشف عن سد باب احتمال وقوع الغلط في نسخة التهذيب مع احتمال وقوعه في نسخة الكافي ، فإن رجحنا ما في التهذيب بمثل هذا المرجح - أعني انسداد باب الغلط فيه بعمل الشيخ نفسه به ووقوع احتماله في نسخة الكافي ،